ابن القلانسي

17

تاريخ دمشق

وقال قوم من أصحاب السلاح بالضد ، فقالت المشايخ : نحن نفتح هذا الباب وإن جرى أمر مكروه عند دخول المغاربة وغيرهم ، أو ثارث منه فتنة كنتم أنتم أصل ذلك وسببه ، ثم إنهم فتحوه من وقتهم ، فلما شاهد المشايخ ذاك حاروا بين الفريقين ، وقال بعضهم لبعض : ما قال أبو محمود ، وما قال أهل الشره ، وقد فتح الباب بأمركم ، ولسنا نأمن أمرا يكون من المغاربة فتكونوا أنتم السبب فيه ، ففكروا في الخلاص من لائمة الفريقين ، وأعملوا الرأي فيما بينهم ، وقالوا : الصواب أن نأمرهم بسده ، وكان ذلك منهم رأيا سديدا وتدبيرا [ سليما ] « 1 » وجرى بين رجل من أكابر المغاربة ورجل من أهل الشرة منازعة بسبب صبي أراد المغربي أن يغلب عليه ، فرفع البلدي سيفه وضرب المغربي فقتله في سوق « 2 » البقل ، فغلظ الأمر واضطرب البلد ، وغلقت حوانيت الأسواق ، وثار العسكر بسبب المقتول ، فعند ذلك وجدت المشايخ الحجّة في سدّ الباب لهذا الحادث ، وانتهى الخبر إلى القائد أبي محمود ، ففرّق السلاح في أصحابه ، وثار أهل البلد وتأهبوا للمحاربة ، وأصبح العسكر منحدرا يريد باب الصغير ، ( 10 ظ ) وكان عندهم العلم بتفريق السلاح ، والاستعداد للحرب ، فتيقّظ الناس ، فاحترزوا إلى حين ارتفع النهار ، وفتح الناس حوانيتهم وكان المعروف بابن المارود رأس الأحداث قد عرف هو وأصحابه أن قصد العسكر باب الصغير لأجلهم « 3 » ، وصاح الناس « النفير » ، وارتفعت الأصوات وتقدمت الرجالة ، وانتشروا في سوق الدواب ، « 4 » وعبروا الجسر وطرحوا النار في الطاحون قبليّ الجسر ، وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون

--> ( 1 ) فراغ في الأصل ، مقدار كلمة ، ولعل ما وضعته بين حاصرتين يفي بالمعنى . ( 2 ) أنظر تاريخ دمشق : 2 / 62 . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 103 . ( 3 ) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثابة ثكنة لهم . ( 4 ) أنظر الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 155 .